الرئيسية | عظات | أحد العنصرة

أحد العنصرة

بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

أبنائي الأحباء،

قبل خمسين يوماً عيدنا عيد قيامة سيدنا يسوع المسيح من بين الأموات بالمجد والفرح، وبعد أربعين يوم عيدنا عيد الصعود، واليوم نحتفل بأحد العنصرة، أحد العنصرة الذي فيه حلَّ الروح القدس على التلاميذ، ولم يكونوا وحدهم لكن العذراء مريم كانت ترافقهم، وكما قيل وكما نقول أن العذراء في العلية كانت في زمن انتظار، تحضر وتُحضّر الروح القدس الذي جاء على التلاميذ الذين اختارهم يسوع ليكونوا شهوداً لكنيسته التي أراد أن يؤسسها على أيدي هؤلاء التلاميذ.

العذراء مريم هي التي توصل إلى يسوع، هي التي أيضاً التي تُوصلنا إلى المجد، وهي التي تقودنا كي ندخل في سر عظمة العنصرة، هذه الكلمات يا أحبائي أخذتها اليوم صباحاً من فم إنسانة متواضعة تأملت فيها وكتبتها، هو يوم العنصرة الذي فيه العذراء تنتظر البشارة والقيامة اليوم تنتظر الأمل كما انتظرت في الماضي مع التلاميذ حضور الروح القدس يوم العنصرة الجديدة، هذه العنصرة الجديدة تعني لنا أن روح الله تعالى رافق الكنيسة منذ نشأتها ولا يزال يرافقها بحلول روحه القدوس، لأن حضور الروح القدس هو الذي يثبت رسالة يسوع على الأرض، رسالة البشرى الحسنة، رسالة الإنجيل.

نحن اليوم أيضاً في زمن انتظار ننتظر حلول الروح علينا كي ننطق بألسنة مختلفة كما سمعنا في رسالة القديس بولس إلى اهل كورنتوس، حيث قال لنا في نقاط متعددة:  “أن روح الحق يعطي المواهب للتلاميذ، ولأبناء الكنيسة، منهم من أخذوا مواهب الشفاء، ومنهم من أخذوا مواهب العلم والمعرفة والحكمة”، هذا ما تحلى به التلاميذ يوم أخذوا الروح القدس بدؤوا يتكلمون بلغات متعددة، وبدؤوا يصنعون العجائب بعد أن ثبتوا في الايمان، هذا الايمان الذي جعل منهم أشخاصاً أقوياء، روح الحق هو الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس، هو الله تعالى الحاضر كأب وكأبن وكروح القدس مع كنيسته منذ إنشاء العالم. واليوم نحن بعد ألفين وسبعة عشرة عاماً نحتفل أيضاً مع كنيستنا بحلول الروح القدس عليها كي نأخذ مواهب الروح القدس، نحن كمسيحيين علينا أن نكون أقوياء بالروح والحق، شهود لكنيسة المسيح، شهود لإنجيل المسيح في سيرتنا، بمثالنا، بمحبتنا لبعضنا البعض، بخدمتنا لبعضنا البعض، بشهاداتنا التي نقدمها يومياً على مذبح الخلاص إن كنا جنود لهذا الوطن أو جنود لهذه الكنيسة أو أبناء لهذه المدينة، كم نحن بحاجة إلى انتظار وصول روح الحق إلينا؟ يا أحبائي هذا الروح القدس هو العنصرة الجديدة، هو الذي ينعصر في قلوبنا كي يعطينا فجراً جديداً، وعالماً جديداً، ومحبة جديدة، هذا روح الحق هو الذي يقوينا ضد التجارب وضد الصعوبات، روح القدس يعطي لكنيسته القوة كي لا تخاف من التجارب والصعوبات كي تتابع مسيرتها على مرّ الأجيال، وتعطي الصورة الواضحة، الصورة الجميلة عن المسيح والكنيسة، هو روح القدس الذي حلَّ على يسوع يوم عماده في نهر الاردن، وهو الروح القدس الذي يحلُّ علينا عندما نأخذ سر العماد، هو روح القدس الذي ينطق بألسنتنا عندما نتحدث عنه، ولذلك قال عنه يسوع: “من أخطأ ضد الروح القدس ارتكب خطيئة لا تغتفر”، ونحن اليوم نمجد روح الله، نعبد الإله، نقدم له كل ما نحمل من جميل، كل ما تحلى به من أفعال طيبة لأنه إلهنا ومعبودنا ومخلصنا.

اليوم الكنيسة تنتظر عنصرة جديدة بحلول الروح القدس عليها كي تنطق بألسنة مختلفة، ألسنة توصل العالم إلى الإنجيل، ألسنة تتحدث عن أعمال يسوع على هذه الأرض من شفاءات، ومن عجائب، ومن ارتداد الموتى إلى الحياة لإعادتهم إلى محبة الله، ننتظر عنصرة جديدة تجعلنا مسيحيين حقيقيين ننطق بما يجب أن ننطق، أن نكون صادقين بكلمتنا، بمثالنا، بمحبتنا، أن لا نكون مخادعين، هذا روح الحق الذي يدخل إلى قلبي ليجعل مني إنساناً جديداً، إنسان المحبة، إنسان العطاء، هو الروح القدس الذي يلازمني طيلة أيام حياتي كمسيحي، هو الروح القدس الذي يعطي للكنيسة وللرسل ولكل إنسان يتبع المسيح تلك القوة الخارقة التي تجعل منه عالماً وحاكماً وإنساناً عادلاً ومنصفاً، هو الروح القدس الذي يثبتنا في كنيستنا وفي ايماننا، هو الروح القدس الذي يجعلنا ننطق بما يجب ان نقول عندما نقدم شهادة حية عن المسيحية، عندما لا ننكر إيماننا، عندما نصرح أمام الآخرين بأننا مسيحيين وبأننا سنموت مسيحييين، هذا هو ايمان الروح القدس الذي يدخل في قلبنا ويجعلنا أقوياء، شهداؤنا الذين قتلوا من أجل كلمة الإنجيل ولم ينكروا دينهم عندما تعرضوا للقتل، الرسل في ساحات روما لم ينكروا ايمانهم وضحوا بحياتهم في سبيل الإنجيل، هذا الروح الذي حل عليهم في العليةـ وأعطاهم القوة بعد أن نكروا المسيح وبعد أن ابتعدوا عنه، يوم العنصرة بقوة مريم العذراء التي كانت تنتظر معهم شجعتهم وقوتهم كي ياخذوا الروح القدس ويكونوا أقوياء ويكونوا رسل الخلاص ومساعدين لخلاص البشرية، هذا هو الروح الذي ننتظره وتنتظره كنيستنا يا أحبائي.

أتمنى أن نبقى دوماً أقوياء صامدين مترسخين بإيماننا المسيحي لأن إيمان الشفاء، ايمان المعجزات يأتي من داخلنا، وعندما نحن نؤمن بهذه الصفات، وعندما نؤمن بهذا الايمان الذي أعطانا إياه السيد المسيح نكون ساعدنا على خلاص كثير من الأبناء. انهي كلمي بصلاة صغيرة ألقاها البابا فرنسيس اليوم، “نتوجه بفكرنا إلى العذراء مريم أم الله القديسة، ومعها هي التي صلت في العلية مع الرسل في انتظار العنصرة، لنرفع الصلاة إلى الرب كي يرسل روحه القدوس إلى قلوبنا، ويجعلنا شهوداً لإنجيله في العالم أجمع.

 

بنعمة الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com