الرئيسية | عظات | الثامن بعد العنصرة

الثامن بعد العنصرة

بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

أبنائي الأحباء،

اليوم هو الأحد الثامن بعد عيد العنصرة، ويحدثنا القديس لوقا في النص الإنجيلي الذي سمعناه اليوم أن يسوع دوماً كان يذهب مع تلاميذه إلى موضع خلوة إلى موضع قفر إلى موضعٍ بعيد كي يجتمع مع تلاميذه ليصلي، يتأمل، ولكي يعطي لتلاميذه الإرشادات التي بها سينطلقون إلى العالم ليبشروا بالكلمة الجديدة، بكلمة الفرح.

هذه الخلوات نجدها في نصوص عديدة في الإنجيل المقدس عندما كان يريد يسوع ان يجتمع مع تلاميذه ينفرد بهم لوحدهم ولماذا؟ لأن الاستعداد لكل عمل صالح يجب أن يتهيأ ويتحضر برياضة روحية كما نصنع نحن اليوم، كي ندرس سويةً النقاط التي بها سنواجه هذا العالم، تحضيراً روحياً، تحضيراً رياضياً، ذهنياً، داخلياً، وعقلياً، وهذا ما كان يفعله يسوع مع التلاميذ عندما كان يلقنهم ما هو دورهم في تبشير الإنجيل، ويحدثهم عن ملكوت السموات، ويهيئهم كي يفهموا أن رسالتهم هي رسالة تبشير ووعظ وشفاءات، وهذا ما أبلغه لنا جميعاً في الإنجيل المقدس كي نحن أيضاً نسير على نفس المنوال، ولذلك  نرى في كنيستنا في أصقاع العالم تدعو المؤمنين إلى رياضات روحية إلى خلوات كي ندرس الإنجيل لنفهم كلام يسوع، كي نتحضر روحياً لملاقاة هذا العالم، وكيف نواجه الصعوبات، كيف نواجه الأزمات، وهذا ما نوجه به كهنتنا، وشعبنا، وهذا ما نصنعه يومياً في حياتنا نحن الذين نأخذ هذه الدروس قبل أن نعطيها للآخرين بالتأمل، وتعلم الوعظ، والارشاد، والنصائح، وكيف علينا أن نقابل الناس، وكيف علينا أن نعامل الناس بدون عصبية، ولا تعصب، لنكن هادئين، ولذلك قال يسوع لتلاميذه” ” اذهبوا وبشروا، والبيت الذي دخلتموه كلوا واشربوا مما يقدم لكم، ولا تحملوا لا عصاً ولا مزوداً ولا قميصاً، كونوا ودعاء بسطاء”، ونحن أيضاً رغم ضعفنا البشري نأخذ هذه الارشادات ونعيشها في أعمال، رغم كل الضعف الذي نظهره للعالم، رغم هفواتنا، نحن قادة روحيون نعطي لشعبنا ما يجب أن نعطيه كي يسيروا هم على خطى الإنجيل المقدس.

يا أحبائي ما علمه يسوع قبل ألفين وسبعة عشر عاماً للتلاميذ اليوم نعيشه في هذه الأيام الصعبة التي يمرّ بها عالمنا، الحروب، والقتل، والدمار، والتشرد، والناس الذين يهاجرون إلى بلاد بعيدة إلى مواضع لا يريدون أن يذهبوا إليها إنما قصراً عنهم ذهبوا، وهاجروا، وابتعدوا عن عيالهم، وتفرقوا عن أولادهم، وعن مجتمعهم، وعن مدينتهم، كل هذا جعل من الإنسان مشرد التفكير، جعله بعيداً عن الواقع، لكن يسوع هو الذي يلهمنا دوماً كيف علينا إن نتابع حياتنا في هذه الأزمات، يسوع في الإنجيل المقدس يعلمنا أن نحب، رغم كل الصعوبات، كيف يجب أن نحب الآخر، رغم الأوجاع، رغم الحروب، رغم الخصومات في هذه الحرب علّمنا نحن الآخرين كيف يجب ان نحب، بمعاملتنا، بمثالنا الصالح، بعيشنا مع بعضنا البعض، المسلمون في هذه المدينة تعلموا منّا، وقالوا لنا عدة مرات: الآن نحن نتعلم منكم ما معنى المحبة، وقد قلت هذا في عظات سابقة، هذا هو تأثير العلم الذي أخذناه من روحانيتنا المسيحية، كيف يجب أن نحب الآخر، وكيف يجب أن نعامل الآخر، هذا ما علمنا إياه يسوع، عندما بث في قلوب تلاميذه معنى المحبة، والخدمة، والتواضع، وعندما غسل أرجل تلاميذه، وطلب إليهم أن يعملوا هم أيضاً ما فعل هو، ولذلك ذهبوا إلى العالم، وتحدثوا، وعمدوا، وشفوا الأمراض، وزرعوا في قلوب الناس نعمة الإيمان، والثقة، والمحبة الكاملة، هذا هو ديننا المسيحي، هذه الخلوات التي نعيشها داخلياً عندما نفكر كيف علينا أن نعيش هذه الروحانية مع الآخرين، وكيف نتعامل مع الآخرين، وكيف علينا أن نظهر للآخرين ما هي المحبة الصحيحة.

اليوم يا أحبائي يسوع يدعونا نحن أيضاً أن نسمع الكلمة بانتباه، لا أن نأتي فقط كي نحضر، علينا أن نشارك، هذه الآلاف المؤلفة التي كان يجمعها يسوع عندما يقوم بأعجوبة تكسير الخبز كانت تأتي كي تسمع الكلمة، كانت تأتي كي تتعلم معنى المحبة ليس فقط كي تأكل الخبز والسمك، إنما كانت تتعلم وداعة يسوع، المحبة التي كان يتحدث عنها يسوع، كيف على الإنسان أن يتغير من الداخل، ويسامح، ولا يتعامل العين بالعين والسن بالسن، بالعكس يسامح ويحب.

هذه رسالتنا اليوم في هذه الأيام الصعبة التي نعيشها، نطلب إليه تعالى في هذا القداس، في هذه الذبيحة الإلهية أن يعطينا نحن أيضاً أن نفهم أن رسالتنا اليوم أكثر من الماضي هي رسالة تبشيرية بالمثال، بالتواضع، بالمحبة أمام الآخرين، كي يفهم الذي يعيش معنا أننا كمسيحيين ودعاء، طيبين، محبين، صادقين، أمينين، وهذا ما يضع بذرة إيمان في قلوب الآخرين، وهذا ما سيكون يوماً ما حجر زاوية في تغيّر مجتمعنا في حلب وسوريا، هكذا سينتقل الشر إلى خير عندما يفهم الناس أنه عليهم جميعاً أن يكونوا ودعاء محبين كما يريد الله منّا، وهذا ما نريد أن نُفهمه للجماعات، والمجتمعات، والعائشين معنا أن المسيحية هي محبة، وبدؤوا يفهمون ما هي المحبة، وهذا ما نريد أن نزرعه في قلوبهم إن كانوا مسلمين أو يهود أو بوذيين مهما كانت ديانتهم، هكذا أراد يسوع، ونحن سنتابع هذه الرسالة لأنه بهذه الطريقة نستطيع أن نزرع محبة الإنجيل في العالم أجمع.

أدعوكم في هذا القداس الذي نقدمه على نية المرحوم عبد الكريم عبدو دولة المتوفي في مراكيبو – فنزويلا أن تصلوا معنا من كل قلوبكم لراحة نفسه كي يتمتع مع يسوع بالمحبة الكاملة في السماء.

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com