الرئيسية | عظات | السابع بعد العنصرة

السابع بعد العنصرة

بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

أيها الأبناء الأحباء،

تحتفل كنيستنا اليوم بالأحد السابع بعد عيد العنصرة، وقبل يومين احتفلنا بعيد مار الياس، مار الياس الحي، وصلينا من أجل الذين يُدعون بهذا الاسم كي يكونوا أيضاً على مثاله أقوياء بالروح، مجردين عن حياة العالم، ثابتين بالايمان.

واليوم يسوع يوجه رسالة لتلاميذه، ما نفهمه من إنجيل القديس لوقا أيها الأحباء، أن يسوع دعا التلاميذ إلى الفقر والتواضع وقبول الحياة كما أرادها الله، وطلب إليهم أن يذهبوا إلى جميع الأمم كي يبشروا بالإنجيل، وبأن لا يحملوا لا عصا ولا مزوداً ولا فضةً إلى آخره من الأمور المادية، ” وأي بيت دخلتموه فكلوا واشربوا مما يقدم لكم، وعندما لا يقبلوكم انفضوا الغبار عن أرجلكم شهادة عليهم”، هذا يعني أن التلاميذ عندما أخذوا الرسالة من يسوع ذهبوا فقط كي يتحدثوا عن قيامة يسوع، وعن عجائب يسوع، وعن أعمال يسوع، وكي يزرعوا الإيمان في قلوب الناس، ويرشدوا الضالين والذين لا إيمان لهم إلى الإيمان، ويزرعوا في قلوب الناس المحبة، ويشفوا المرضى، ويقيموا الموتى، كل هذه السلطات التي منحها يسوع لتلاميذه تنبأ عن قداسة، تنبأ عن ثبات عن قاعدة، قاعدة الايمان الذي عليه تأسست كنيستنا، كنيسة يسوع المسيح لكنه لم يطلب من التلاميذ أن يدينوا كما تحدث القديس بولس اليوم في رسالته، القديسون سيدينون العالم، وطلب أن لا يكون الأخ حاكماً على أخيه أو قاضياً أو محامياً، ونحن نأخذ درساً أيها الأحباء من هذه الكلمات عندما تسنح لنا الفرصة بأن ندين وأن نحكم على الآخرين، وعندما نرى العيب في الآخر ولا نجده في ذواتنا، يسوع علمنا أن نحب لا أن ندين لأنه قال: ” أنا أتيت لا لكي أدين العالم بل لأخلص العالم”، وهذه هي رسالتنا.

اليوم نحن في هذا العالم الصعب، في هذا العالم المؤذي، في هذا العالم الذي فيه القوي يأكل الضعيف، في هذا العالم المليء بالجرائم، المليء بالحروب، المليء بالسيئات، نحن كمسيحيين فضيلتنا هي ايماننا، صلاتنا، دعاؤنا إليه تعالى كي يبعد هذه الأفكار السيئة عن عالمنا، وأن لا يحكم القوي الضعيف، وأن لا يستغل القوي ضعف الضعيف، ويستغل حياته وينسى عنه كل ما هو جميل من أجل حياة أفضل.

كنا قبل قليل في كنيسة مار الياس للموارنة في ساحة فرحات، وشاركنا في حفل رسامة الخوراسقف بولس اسقيفة الذي رقاه سيادة المطران يوسف طوبجي إلى رتبة الخوراسقفية، وانعم على الأب الياس عدس بالنيابة العامة، وألبسه صليب الصدر، هذا فخر لكنيسة حلب، وفخر لكنيستنا بشكل عام ،هذا أيضاً يعطي فرحة لأهالي حلب، لكنيسة حلب، رغم كل الصعوبات، رغم كل الأوجاع هنا تبقى الكنيسة ثابتة، تبقى الكنيسة حية في قلوب الناس، تبقى الكنيسة معطاءة، ونرى كهنة وخوراسقفين وشمامسة لا يزالون يعملون في الكنيسة لنشر كلمة الإنجيل، لنصلي إليه تعالى كما أرسل رسلاً لكنيسته في بدء تأسيسها أن يرسل أيضاً فعلة اليوم وغداً وبعد غد لكنيسة حلب، ولكنيستنا في العالم أجمع كي تبقى هذه الكنيسة ناصعة، كي تبقى هذه الكنيسة رسولة، تعطي الكلمة والمثال لجميع المسيحيين وغير المسيحيين، كي تبقى كنيسة يسوع إلى ابد الأبدين ودهر الداهرين كنيسة المحبة.

ولهذا ادعوكم اليوم أيها الأحباء كي تصلوا معي في الذبيحة التي أقدمها على نيتكم جميعاً ان يزرع المسيح نعمة المحبة حول بعضنا البعض أي لا ندين كي لا ندان، وأن نكون رسل محبة وخلاص للجميع .

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com