الرئيسية | عظات | السادس بعد العنصرة

السادس بعد العنصرة

بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

أيها الأبناء الأحباء،

نحتفل اليوم بالأحد السادس بعد عيد العنصرة، وفي إنجيل القديس مرقس، يسوع يُوضح لتلاميذه في هذا النص الإنجيلي عن التواضع في الحياة، وعن عدم الشروع في طلب المراكز، ابنا زبدا يعقوب ويوحنا أرادا أن يكونا في مجد يسوع عن يمينه وعن يساره.

نرى هنا أن الإنسان يبقى إنساناً مهما تقدم في الحياة، كلنا نسعى بأن نصل إلى مراكز عليا، كلنا نريد أن نكون أحسن الناس، كلنا نفكر أننا أفضل الناس، كلنا نبغي أن نصل إلى مراحل عليا في الحياة من مال، وجاه، وانفتاح، ومعارف، هذا شيء طبيعي وإنساني، ربما كانا يطلبان المركز الروحي عن يمين وعن شمال يسوع بالمجد السماوي أي أن يتحليا بالقداسة لكن باقي التلاميذ تذمروا من يعقوب ويوحنا لأنهما ميّزا حياتهما عن الباقين، ماذا أجاب يسوع في هذا المجال؟ قال يسوع: “أتعرفان ماذا تطلبان؟ الكأس التي أشربها أنا أتستطيعان أن تشربانها؟ والمعمودية التي قبلتها تقبلانها، نعم تستطيعان لكن الجلوس عن يميني وعن شمالي فليس لي أن أعطيكما لأن هذا يخص أبي السماوي، ومن أراد أن يكون كبيراً بينكم فليكن لكم خادماً، فأبن الإنسان أتى كي يخدم لا كي يُخدم”، وهذا ما تحدثنا عنه قبل أسبوعين في عظة أخرى.

نحن علينا أن نشارك الألم الذي تكبده يسوع في حياته على هذه الأرض، أن نشاركه الألم، أن نشاركه العذاب، أن نشاركه الفرح لأنه أتى كي يعطي حياته في سبيل الإنسان، أما نحن فنبغي دوماً المصالح الشخصية، ولا نعرف معنى الألم، لا نعرف معنى العذاب، يسوع عندما صلب على الصليب، كفّر عن كل أبناء البشر الخطايا التي ارتكبوها، ولماذا نحن دوماً نريد أن نترفع عن هذه الأمور؟ لماذا نريد أن نكون بعيدين عن هذه النقاط الحساسة التي من أجلها أتى يسوع كي يخلصنا؟ دوماً نريد البحبوحة، نريد دوماً أن نكون مرتاحين، لا نريد أن نتعذب، لا نريد أن نتعب، دوماً نريد كل شيء حسن، وهذا لا نستطيع الحصول عليه بالهين، الإنسان الذي يبني أو يؤسس عائلة أو معمل أو أي شيء عليه أن يكافح ويجاهد ويتعب ويتألم كي يصل يوماً ما إلى الراحة، كي يصل إلى البحبوحة والانشراح والانبساط.

التلاميذ يا أحبائي كانوا مثالاً لنا ولا يزالون، مثالاً للإنسان الذي تعطش كي يعرف ما هي رسالة يسوع، ورأينا خلال حياتهم على الأرض كم عذبوه للمسيح يسوع من نكران، من خيانة، من تشويش على الآخرين، من عدم أمانة، من شكوك، التلاميذ كانوا هكذا وهم يمثلون البشرية جمعاء، كم نحن نشك في بعضنا البعض؟ كم نشك في رؤسائنا؟ كم نعاكس آراء مسؤولينا؟ كم نرى أخطاء في الكنيسة؟ لا نرى الخطأ الذي نرتكبه، نرى خطأ الآخرين، ونريد أن نعذبهم لأننا دوماً في تخبط داخلي في حياتنا الشخصية نريد أن نعكسها على الآخرين، هذا الشيء يجعل منّا إنساناً متشائماً لا إنساناً حساساً، إنساناً متواضعاً، إنساناً يعطي من ذاته كي يريح الآخرين، هذه الشكوك، وهذه المعاملة، وهذا المثال الذي أعطوه التلاميذ يوماً ما، كان نقطة ارتكاز لتحول كامل من حياتهم المادية إلى مرسلين ضحوا في حياتهم في سبيل المسيح، هذا كان الإنعاس من وراء كل هذه العملية، ومن وراء هذه الخطة، نعم نكروه وابتعدوا عنه وشكوا فيه، لكن عندما أتاهم الروح القدس، عندما حضروا قيامة المسيح ثبتوا بإيمانهم، وهكذا علينا يا أحبائي عندما نمر في وضع كهذا أن نتغير داخلياً، أن نكون نحن من تباع الإيمان الصحيح بالمسيح يسوع لا أن نبقى بحالة شك، إيماننا يجب أن يكون ثابتاً لا يتزعزع وإن مرت عليه كل صعوبات الحياة.

يسوع بصبره، بأناته، بمحبته، ساعد تلاميذه على أن ينتقلوا من هذه الحالة إلى اليقين، من حالة الشك إلى حالة اليقين، وهم تبعوا تعاليم يسوع، وفدوا حياتهم في سبيل الإنجيل عندما استشهدوا من أجل الكلمة بعد أن صعد يسوع إلى السماء، فأصبحوا خداماً لبعضهم البعض لم يعودوا يبغون المراكز، يسوع قال لبطرس: “انت الصخرة”، صخرة إيمان الكنيسة، وجعله هو المسؤول الأول وإخوته التلاميذ كانوا يطيعونه، وبعد ذلك أتى بولس الرسول والذي كان يضطهد أصبح مبشراً بالإنجيل، كل هذا ساعد الكنيسة أن تبقى ثابتة إلى يومنا وستبقى إلى أبد الآبدين لأن يسوع قال: “سأبقى معكم حتى انقضاء الدهر”، هذا هو يسوع، وهذا هو الإيمان، وهذه هي الخطة التي علينا أن نتبعها كي نصل أن نكون قديسين كما كانوا هم .

في هذه الذبيحة الإلهية أحبائي، أتضرع إليه تعالى أن يقدس أفكارنا، أن يجعلنا دوماً مؤمنين بتعاليمه، مؤمنين بكلمته، أن نعيش التواضع لا أن نتكبر، أن نكون متواضعين مع بعضنا البعض، أن نسلك طري القداسة بنعمته تعالى.

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com