الرئيسية | عظات | عظة الأحد الأول بعد الصليب

عظة الأحد الأول بعد الصليب

بإسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

أبنائي الأحباء،

قبل أسبوعين ودعناكم بسبب سفرنا إلى روسيا، إلى موسكو للاشتراك في مؤتمر حول الديانات، وفي مؤتمر جمع من كل أصقاع العالم، مسيحيين، ومسلميين، وبوذيين، وبروتستانت، وكاثوليك، من كل أصقاع العالم قرابة ثمانمائة وخمسين شخصاً كنا في الاجتماع، وهنا عبّر الجميع كل حسب تفكيره عن معتقده، وكيف يجب علينا أن نمدّ الجسور بين ديانة وأخرى، جسور المحبة، والألفة، والصداقة، كي يجتمع العالم كله حول هدف واحد الذي هو الله تعالى، كل حسب معتقده وإيمانه، فكان اللقاء ممتازاً، مكثفاً ببرنامجه والنتيجة كانت حلوة على الانفتاح، وعلى التعرف على ديانات أخرى، وأشخاصاً من غير معتقداتنا يؤمنون بأن الله تعالى هو الله محبة، الله العطاء، الله البذل والسخاء، الله المحب للجميع من دون تمييز بين دين ودين آخر.

واليوم نعود إليكم بعد أسبوعين كي نصلي سوية ونشكر الله تعالى على نعمه علينا، قبل يومين عيّدت كنيستنا عيد ارتفاع الصليب المقدس، هذا الصليب الذي صار فخراً للمسيحيين، والذي كان عاراً على كل إنسان يصلب على الصليب لأنه كان يُعد مجرماً، وقتالاً، وسفاحاً، فاعتبروا المسيح يسوع الإنسان المجرم بنظرهم، ولم يعتبروه الإنسان المحب والمخلص، فرفعوه على الصليب كي يعاقبوه، كي يجازوه، لكن من بعد أن صلب المسيح على الصليب أصبحت هذه النقطة بالذات، هذا الفعل بالذات، أصبح فخراً وانتصاراً على الشر، وأصبح فخراً لكل إنسان آمن بالمسيح، وآمن بأن هذا الصليب صنع لخلاص الإنسان، ووجد لخلاص الإنسان لأنه بالصليب أحيا يسوع العالم، وهذا الصليب الذي كان يُعد صليب العار كان بالنسبة للمصلوبين الذين وجدا مع يسوع على جبل الزيتون، لص اليمين عاش مع يسوع في نهاية المطاف وخلص نفسه بإيمانه بالمسيح، أما لص اليسار فنراه قد عوقب لأنه لم يؤمن بأن المصلوب هو الذي أحيا العالم، ونحن اليوم عندما نرفع الصليب على جباهنا، على صدورنا، في أيدينا، أمام أعيننا، علينا أن نعرف أيها الأحباء أن هذا الصليب هو رمز المسيحية، وعلينا أن نفتخر به، ونحمله بدون خوف، وبدون أية صعوبة، ومهما رآنا الآخرون نحمل الصليب سيأتي يوم ويقولون هذا هو المسيح الذي خلص العالم، واليوم نرى من وراء أحداث الحروب التي تجري في مناطق، خاصة في بلدنا، كم هناك من إنسان عاد إلى ضميره، وارتد عن أخطائه، وآمن بالمسيح، إن في الخفاء أو في العلن، لكن يسوع يظهر يوماً بعد يوم أمام كل الناس، لأنه هو سيوحد البشرية، وهو الذي سيجمع الإنسان تحت راية المحبة، ليخلص الإنسان من أعباء الخطأ و الخطيئة.

هناك الكثير من المسيحيين يا أحبائي استشهدوا فداءً للصليب، قدموا حياتهم أمثولة، وقدموا حياتهم ذبيحة على مذبح الحياة لأنهم كانوا يؤمنون بالصليب، عندما كثير من الشهداء تقدموا إلى الشهادة لأنهم صرحوا بمسيحيتهم قطعت رؤوسهم، وهشمت أجسادهم، لأنهم اعترفوا بالمسيح مصلوباً، ولو لم يمت المسيح على الصليب، ولو لم يقم المسيح من بين الأموات، لكانت دياناتنا هباءً، لكن صلب يسوع على الصليب وقيامته من بين الأموات، أصبحت المسيحية هي الديانة الوحيدة التي أعطت للإنسان مغزى للحياة، وأعطت مثالاً لحقوق الإنسان، وعلمت البشرية أن النظام والترتيب يأتي من محبة يسوع للإنسان.

نحن اليوم نعترف بيسوع مخلصاً لنا، نعترف بصليبه الذي أحيانا، نعترف بأنه ابن الله الوحيد، ونعترف بثالوثه الأقدس لأننا نؤمن أن الله محبة لا يعمل الشر، الله المحبة أحب حتى آخر نقطة من حياته، وبذل نفسه على الصليب، نحن لا نؤمن بديانة لا تعرف المحبة، لا نؤمن بديانة تقتل وتدمر، لا نؤمن بنبي يُعلم على الشر، نحن نؤمن بالمسيح يسوع الذي فدى حياته أمام الناس، وعُذب، وأهين، وصلب، ومات، وقام من بين الأموات، هذا هو ابن الله يا أحبائي، هذه هي ديانتنا، هذا هو الإنجيل الذي علمنا أن المحبة تتخطى كل الحدود لأن الله تعالى الذي أحبَّ الإنسان ولذلك خلقه، ويسوع لأنه أحبَّ الإنسان خلصه من عبودية الشر، هذا هو هدف الصليب، عندما فتح يسوع ذراعيه على الصليب ليشمل كل العالم، لكي يلف العالم أجمع تحت حمايته، وعندما صلب على الصليب بشكل عامودي رفع الإنسان من الشر إلى الكمال عندما صعد إلى السماء، هذا هو رمز المسيح.

لنتعلم يا أحبائي خاصةً في هذه الأزمة الصعبة التي نعيشها، والحمد لله نخرج من أزمتنا بفرح، نخرج من هذه الأزمة بانتصار، في مدينتنا حلب لأننا حملنا صليب أوجاع خلال خمس سنوات، حملنا هذا الصليب بكل فخر واعتزاز،  احتملنا العذاب، احتملنا الشهادات، احتملنا تدمير البيوت، احتملنا شهداء، أولادنا وأطفالنا، احتملنا الجوع والعطش والكهرباء والماء، كل هذا لأننا نؤمن بأن الخلاص آتٍ، هذا هو يسوع، هذا الذي وقف معنا، وخلصنا، وجعلنا نبقى في مدينتنا، وإنشاء الله سنرى كثير من العائلات تعود إلى المدينة، كي تعود الحياة من جديد بأمل ورجاء وفرح وابتسامة، وجودكم اليوم هو أكبر دليل على محبتكم ليسوع، وجودكم يوصلنا إلى النعم لأن هذا الوجود يعني ان المسيحية باقية في حلب، وستبقى في سوريا لأن سوريا بدون المسيحية لا معنى لها.

نرجوه تعالى أن يقبل صلاتنا اليوم، ويعطينا دوماً القوة كي نظهر عن مسيحيتنا بمثال الصالح، لنجمع هذه العائلات، لنجمع الأولاد، لنجمع الشبيبة كلها كي كلنا سويةً نعمل على وحدة كنيستنا، ونعود لنصلي في كاتدرائيتنا التي نقوم بترميمها، والآن نضرب الرمل على الحيطان، وقريبا سنركب الزجاج الملون، وسنعيد بهاء وجمال هذه الكاتدرائية لأنها فخر لمدينتنا حلب، لنعش في الأمل لأن الأمل والرجاء هو حياةٌ لنا، وفخرٌ لنا، أهنئكم، وأطلب من يسوع ان يبارككم، والعذراء تحرسكم.

بنعمة الآب والابن والروح القدس الإله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com