الرئيسية | عظات | عظة الأحد الثاني بعد عيد الصليب

عظة الأحد الثاني بعد عيد الصليب

بإسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

أبنائي الأحباء،

تحتفل كنيستنا اليوم بالأحد الثاني بعد الصليب المقدس، وسمعنا في رسالة القديس بولس يتحدث أننا نبشر بالمسيح يسوع مصلوباً، وكنا قد تحدثنا الأحد الماضي عن ارتفاع الصليب، واليوم أحب أن أزيد على أن صلب المسيح كان كسراً لإرادة اليهود، وفخراً للذين تبعوا المسيح يسوع بعد الصلب لأن الصلب صار عاراً وخزياً للذين أرادوا أن يُسكتوا صوت الحق، هؤلاء الذين لاحقوا المسيح يسوع في أيامه الأخيرة قبل أن يصلب، هم الذين حكموا عليه بالموت لأنه أعطى تعليماً مخالفاً لتعليمهم.

وبولس الرسول يتحدث في اسهاب عن هذا الخزي، عن هذا الانكسار الذي حصل مع اليهود لأنهم لم يقتنعوا بكلام المسيح، وهو الروماني الذي جاء يحارب الكنيسة، عندما ظهر له يسوع على طريق الشام وقال له: “شاوول شاوول، لماذا تضطهدني؟” قال له: ” من أنت يارب” ، قال له: ” أنا يسوع الناصري”، من هنا تحولت حياة بولس الرسول من معاكس، من محارب إلى، رسول إلى مبشر، بشر الخطأة، بشر اليهود، بشر البوذيين، بشر كل الديانات التي لم تكن تعرف المسيح في ذلك الوقت.

وعندما نبشر بالمسيح يسوع مصلوباً نبشر بالمسيح المنتصر على الموت يا أحبائي، وعندما يقوم يسوع من بين الأموات تبدأ البشارة الحلوة، البشرى الحسنة، الإنجيل المقدس بتعاليمه، ينتشر في العالم اجمع ويعطي الحياة للعالم، هؤلاء الذين حتى اليوم لم يعترفوا برسالة يسوع وينتظرون مسيحهم ذاك المسيح المادي، ذاك المسيح الذي يحارب ويقاتل ويدمر ويكسر، نراه اليوم في عصرنا الحاضر في الحروب التي تحتضن منطقتنا، وما سببها غير اليهود؟ هم الذين يحمسّون الناس ضد بعضهم البعض كي يُعلنوا الحرب على بعضهم البعض، ويقتلوا بعضهم بعضاً لأن مصلحة اسرائيل هي أن تبقى هادئة صامدة ولا يعترضها أي إنسان، هذه القلة القليلة من الناس تحكم العالم اليوم بقوة مادياتها، فيسوع يقول لنا في إنجيل اليوم: ” إن لم تتوبوا فستكون نهايتكم كاؤلئك الذين سقط عليهم البرج في شيلوحا وقتلهم”، الجرجسيين والخطأة الذين كانوا يعيشون في تلك الآونة هم اليوم يحاولون أن يسيطرون على أرضنا من جديد، هؤلاء الذين يبثون السم في جميع أصقاع العالم، إن لم يتوبوا سيموتون شر موت، ونحن أملنا بالمسيح يسوع الذي علمنا المحبة، وعلمنا المسامحة، هذا هو الفرق بين ديانة يسوع، ديانة المحبة، وديانة العين بالعين والسن بالسن الذي يعيشها اليهود حالياً، وهي شريعة موسى.

يا أحبائي نحن اليوم في مفرق طرق، إما أن نؤمن بيسوع المنتصر على الموت، إما أن نلحق الحياة المادية التي ستخسرنا كل شيء، صليب المسيح بالنسبة لنا هو انتصارنا على الشر، وبصلواتنا، وبتضرعاتنا، وبابتهالاتنا انتصرنا على الحرب في هذه المدينة، وفي بلدنا سوريا لأن صاحب الحق لا يُقهر، ونحن أصحاب حق، ونحن أصحاب هذا البلد، نحن أصل هذا البلد، نحن أصل هذه الأرض، علينا أن نحافظ عليها ونحترمها ونحبها ونخدمها، وأن نبذل حياتنا في سبيلها، هكذا علمنا يسوع إذ أنه بذل حياته في سبيل خلاص الإنسان، ونحن ماذا يعوزنا؟ ماذا ينقصنا كي نقدم حياتنا في سبيل كنيستنا؟ لا ينقصنا شيء، تنقصنا المحبة، ينقصنا عمل الخير، ينقصنا الإرادة الطيبة، الإرادة الحسنة كي نكون خداماً لبعضنا البعض، كي نبذل حياتنا في سبيل بعضنا البعض، لا أن نهمش بعضنا بعضاً، لا أن ننتقد، لا أن نحكم، لا أن نحاكم، يسوع هو الذي يحاكمنا فقط، هو الذي يحكم علينا، فنحن كلنا عبيد في كرم الرب، علينا أن نعمل بكل تواضع يا أحبائي، علينا أن نفهم أن إرادة المسيح من المسيحيين هي أن يكون عائلة واحدة، أن يحبوا بعضهم بعضاً كما أحبنا هو، هذه هي رسالتنا اليوم، وما أحلاها من رسالة عندما نجتمع كلنا كإخوة حول مائدة الخلاص، حول مائدة الرب في سر الافخارستيا، وعندما نأخذ جسد الخلاص نكفر عن ذنوبنا، ويسوع يغفر لنا خطايانا، ويساعدنا كي نكون دوماً قدوة حسنة في هذا المجتمع المليء بالشرور.

في هذا اليوم بالذات عندما نشهد أمام الناس عن محبتنا لبعضنا البعض الكل يتمثل فينا، ويعيش كما نعيش نحن، ويتعلم منا الكثير، بولس الرسول كان قدوة للمسيحيين الجدد، واليوم بعد ألفي سنة يجدد هذا الايمان في حياة الكنيسة، ويسوع بعد ألفي سنة وسبعة عشر عاماً يعلمنا أن البداية تبدأ هنا وستكمل هنا وستنتهي هنا، البداية في الايمان والانتصار على الشر، والانتصار على الخطيئة، وفي المحبة نصنع العجائب.

أتمنى في هذا القداس الذي أقدمه على نيتكم جميعاً، أن نكون كلنا كبولس الرسول نشهد دوماً بأعمالنا، بإنجيلنا المقدس، أن نكون صادقين مع ذواتنا، أن نكون صادقين مع ديانتنا، مع كنيستنا، لا أن نكون مراوغين، ولا غشاشين، لنقل كلمة الحق لأن كلمة الحق تحررنا من أخطائنا، لنصلي من أجل الخطأة، لنصلي من أجل ذواتنا نحن الخطأة أيضاً كي نعود دوماً إلى طريق الصواب، إلى طريق الحق والحياة الذي هو يسوع، وهو الذي يرشدنا، وهو الذي يعلمنا، وهو الذي يعطينا كل ما يلزم كي نتابع حياتنا كما يريد منا.

صلوا معنا، خذوا جسد الخلاص زاداً روحياً لحياتكم، وبعد ذلك ننطلق بفاعلية أكثر، ننطلق بحماس اكثر، ونأخذ هذه القوة من جسد يسوع المسيح ودمه، قوة روحية تساعدنا على الانتصار على أخطائنا، ونكون أفضل من الجرجسيين، وأفضل من كل الذين سبقونا، لنكن مثاليين وهكذا يسوع يباركنا.

بنعمة الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com