أحد ما قبل الميلاد

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أبنائي الأحباء،

اليوم نحتفل بالأحد ما قبل الميلاد، وكما سمعنا في إنجيل متى يذكر لنا الأجيال التي انحدر منها سيدنا يسوع المسيح، فكل الأجيال من ابراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً، ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلاً، ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً،  لماذا أراد متى أن يحدثنا عن هذه الأجيال؟ لكي يقول لنا أن المسيح حسب الجسد أتى من سلالة داود، ولد في احشاء مريم العذراء كإنسان لكنه إلهنا وخالقنا، فعندما أخذ يسوع الطبيعتين الإلهية والبشرية تعني أن الله تعالى أراد أن يظهر في حياة الإنسان إلهياً، ويشاركه بشرياً، فتجسد أبنه الوحيد يسوع المسيح من جسد امرأة، وحضر إلى العالم كي يخلص الإنسان من عبودية الخطأ الذي ارتكبه منذ بداية العالم، فيسوع أتى من سلالة ملكية، هذه السلالة الملكية هي سلالة المسيحي، نحن المسيحيون اتينا من سلالة يسوع المسيح، السلالة الملكية كي يقدسنا لأن الملوك قديماً كانوا يمسحون بزيت الميرون، ونحن في عمادنا نمسح أيضاً بزيت الميرون كي نشارك يسوع هذه القداسة، وهذه الملوكية.

نتحضر نحن الآن لميلاد يسوع المسيح بالجسد بعد أسبوع، نتمنى أبنائي الأحباء أن يكون هذا العيد عيد انتصار جديد لنا بالروح، عيد فرح وسرور بميلاد يسوع في قلوبنا، ميلاد يسوع في ضمائرنا، ميلاد يسوع في قلوب أولادنا، كي يكون هذا الميلاد ميلاد فرح، ميلاد سعادة لأن عالمنا اليوم بحاجة أكثر إلى فرح وإلى سعادة، عالمنا اليوم بعد أن مرت عليه سنوات من الحروب، ينظر بتفاؤل وأمل إلى شمس جديدة، إلى شمس ساطعة، هي شمس يسوع المسيح التي ستظهر على حياة السوريين، وخاصة الحلبيين كي يعودوا ويعيشوا زمن الميلاد بالفرح، والسعادة، وبالزينة، وبالزيارات، وبوجود آلاف وآلاف من الأشخاص من عائلاتنا التي نرجو أن تعود إلى حلب كي تعود حلب إلى ما كانت عليه، بميلادها، بتطوافاتها، بتراتيلها، بكنائسها المفتوحة، بكنائسها الممتلئة من المؤمنين، نريد أن نرى حلب كما كانت في السابق، يا ليت كل الذين غادروا يعودونَ بعد الهدوء إلى حلب كي تعيش حلب من جديد، حياة فرح، وحياة سعادة، وهذا ما نتمناه للجميع.

في هذا القداس والجناز الذي نقدمه على نفس اختنا فيوليت بجك زوجة المرحوم جورج عطارة بمناسبة الثالث والتاسع والأربعين، نطلب إليه تعالى أن تستمتع في حياتها في السماء باتحادها مع الله، مكافأة على حياتها التي عاشتها، والعائلة التي اسستها، زوجها جورج  الله يرحمه  كان عضواً في الجمعية الخيرية التابعة للطائفة، فحياته كانت كلها خدمة بخدمة، وربى اولاده على هذه النفسية، على هذه الروح، نأمل لزوجته وله، السعادة مع الله تعالى، وليولدا ميلاداً جديداً مع يسوع في السماء، حيث لا تعب، ولا حزن، ولا تنهد، بل حياةً خالدة.

 

بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين

Scroll to Top