الثاني بعد القيامة
بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
أبنائي الأحباء،
مع قيامة يسوع من بين الأموات التي احتفلنا فيها قبل أسبوعين تتلاشى الخطيئة، مع قيامته يحرر الإنسان من هذه الخطيئة التي ارتكبها منذ إنشاء العالم، مع قيامة المسيح لم يعد هناك لا حزن ولا يأس ولا قنوط، مع قيامة المسيح هناك الفرح الدائم، لنفرح، لنبتهج لأن المسيح قام من بين الأموات، وانتصر على الخطيئة، وحرر الإنسان من عبودية هذه الخطيئة التي كانت سبب صلبه.
وذكر بولس الرسول في رسالته اليوم عن تحرر الإنسان من هذا الخطأ، ونحن نتبرر يا أحبائي لأن المسيح بقيامته خلصنا، بقيامته أعطانا الحياة، بقيامته نرى كم من المرات ظهر لتلاميذه وثبتهم بالإيمان، اليوم نسمع يوحنا الرسول عن معجزة صيد السمك، وهي المرة الثانية التي يظهر فيها يسوع بعد قيامته من بين الأموات، وما المقصود هنا من هذه الأعجوبة؟ لم يتوقع التلاميذ أن يروا يسوع ماشياً على الماء، وعندما ظهر لهم وطلب منهم الأكل قالوا: ليس عندنا أكل، قال لهم: ارموا الشباك ستجدوا لأنهم تعبوا طوال الليل ولم يستطيعوا أن يصطادوا شيئاً، وعندما قال لهم يسوع القوا الشبكة امتلأت الشبكة، ولم يستطيعوا جرها من كثرة السمك، من هنا نرى أن يسوع يعطي رسالة لتلاميذه وهي أن يكونوا صيادي ناس، هذا ما قاله يسوع في الإنجيل المقدس، جعل من بطرس ومن التلاميذ أن يكونوا صيادي ناس إلى الكنيسة، أن يصطادوا البشر إلى المحبة، أن يبشروا الناس بالبشرى الحسنة الإنجيل المقدس، وصعد وأكل معهم، لكن من هذه اللحظة ثبت التلاميذ بقوة في إيمانهم بعد أن نكروا المسيح، وبعد أن اخطأوا بحقه، وانهزموا، وفروا هاربين عندما أتى اليهود وأمسكوا يسوع قبل الصلب، وبطرس نكره ثلاث مرات وقال أنه لا يعرفه، والتلاميذ ابتعدوا عنه، هذا يعني أن كل الناس، كل العالم ابتعد عن المسيح في محنته لكن يسوع لم يبتعد عنا ولا لحظة في حياتنا رغم أننا أخطأنا بحقه هو دوماُ معنا، تأملوا هذا الحب، تأملوا هذه المحبة التي يريدها الله لنا، يومياً، ورغم أخطائنا، يسوع دوماً معنا، يسوع دوماً يثبتنا في الإيمان، هذه هي القيامة، وعلينا أن نعيش هذه القيامة مقدرين رسالة يسوع على أرضنا هذه، مقدرين هذه المحبة، وهذه التضحية التي قدمها يسوع من أجل تحررينا من الخطيئة، هذا هو أمل القيامة يا أحبائي، هذا هو رجاء القيامة، وهذه هي آمال الكنيسة اليوم، نحن نتابع عمل الخلاص مع يسوع في ثباتنا في كنيستناـ وكلما كنا نحن رسل محبة، و رسل أمانة، ورسل إخلاص للمسيح، كلما نمت الكنيسة، وثبتت بالإيمان حتى آخر المشوار.
قداسة البابا فرنسيس بزيارته لمصر كما شاهدنا منذ يومين، أعطى أجمل رسالة ممكن أن يعطيها مسيحي للعالم الآخر، هذا الدفء، هذه المحبة التي أظهرها البابا فرنسيس وهو يمثل المسيح على الأرض، كانت أجمل عبرةٍ يأخذها المسلم الذي لا يعرف إلا في هذه الأيام ما معنى المحبة التي تعلمها من المسيح، هناك العناق بين الشيخ وبين البابا، وبين الأرثوذكسي والكاثوليكي، تأملوا هذا التقدم في رسالة الإنجيل هذا اليوم في عالمنا، ما أجملها خطوة عزيزة على كنيستنا عندما يجتمع الإخوة معاً، لنصلي كي تبقى كنيسة المسيح واحدة، ونحن نعرف أن المسيح في جراحاته، في صلبه، عندما دقوا في رجليه ويديه المسامير، فتحت الجراح، وهذه الجراح لا تلتئم إلا عندما تصبح الكنيسة كنيسة واحدة، تحت إمرة راعي واحد، وهو يسوع المسيح، يعني نحن ننتظر أن يكون العالم أجمع بكل طوائفه، بكل لغاته، بكل ألوانه، يؤمن بالمسيح، عند ذلك تغلق هذه الجراح لأنه لم يعد هناك حاجة للجراح والألم، هناك سيفرح العالم لأن المسيح هو أمل المسكونة، وهو خلاص الكل.
في هذا القداس الذي نقدمه اليوم عن راحة نفس أخينا المحبوب، المرحوم الخوراسقف ميشيل ابو شعر بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته الذي توفى في لبنان في دير الراهبات الأفراميات – بنات أم الرحمة – راهباتنا الفاضلات، هناك حيث قضى آخر أيامه قبل الوفاة، ودفن في مقبرة دير الشرفة بين المطارنة والأساقفة والكهنة الأبرار القديسين، متمماً رسالته الكهنوتية أجمل ما يكون، وكان السيرة الصالحة لتلاميذه الذين ربّاهم خلال سنوات عديدة، وكان مديراً في دير الشرفة، نطلب إليه تعالى أن يعطيه المكافأة الكبرى في السماء مع الأبرار والصديقين، ويعطي لإخوته وأخواته وجميع الذين عرفوه ولكنيستنا البلسم والعزاء، ميشيل أبو شعر كان مثالاً لنا، وسيبقى في قلوبنا، وسنبقى نصلي من أجله ليبقى شفيعاً لنا في السماء أمام الله تعالى .
يُعيّد العالم غداً بدء شهر أيار، وهو يوم عيد العمال العالمي كل العالم يحتفل بهذا العيد مقدرين ومثمنين العامل، أيضاً العامل يستحق أن يكافئ، ونحن نثمن عمله أينما كان، وأينما وجد، ومهما كانت رسالته، فكل عامل هو عامل في حقل الرب في مجالات متعددة ومختلفة، فهذا اليوم لنصلي من أجل العمال، نصلي من أجل مار يوسف شفيع العمال، لنبدأ الشهر المريمي مع العذراء مريم متضرعين مبتهلين ليكون هذا الشهر شهر زهور، شهر ربيع، شهر جمال، شهر تفوح منه روائح الأعمال الصالحة العطرة التي تزين كنيستنا، فندعوكم للمشاركة معنا في هذا القداس مصلين من كل قلوبنا من أجل راحة نفس أخينا المرحوم الخوراسقف ميشيل أبو شعر.
بنعمة الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
