عظات

الحادي عشر بعد العنصرة

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أبنائي الأحباء،

اليوم نحتفل بالأحد الحادي عشر بعد عيد العنصرة، والقديس لوقا يحدثنا عن مثل سمعناه آلاف المرات، تحدث به يسوع مع التلاميذ، ومع الشعب، منبهاً إياهم بأن يتحلوا بفضيلة التواضع، فضيلة التواضع هي من شيم الإنسان العاقل، الإنسان المتزن، الإنسان الحكيم، الإنسان الخلوق، التواضع: هو من شيم العظماء، وقال: “عندما ندعى إلى وليمة أو إلى عرس أو إلى دعوة عائلية أو اجتماعية، أينما وجدنا، فلا نأتي إلى هذه الدعوة ونظن أننا نحن الوحيد المحتفى به في هذه الدعوة، هناك مدعوين كثيرين، فعندما تأتي إلى عرس لا تجلس في أول مكان.

يقول يسوع في الإنجيل: ” كن عادياً اجلس في أي مكان تريد لكن ليس في المكان الأول، لأن هذا المكان محجوز إلى أهل العريس والعروس، محجوز للأشخاص المدعوين رسمياً بأن يأخذوا الأماكن الأولى، اجلس في مكان أخير، (متل ما منجي على الكنيسة، الكنيسة مفتوحة بوابها لكل الناس وين ما واحد بدو يقعد، هاد بيت الله) لكن اذا كان الكنيسة في عرس، واتى أهل العريس والعروس فدوماً نحجز الأماكن الأمامية لأهل العريس والعروس، لا يستطيع أحد من المدعوين أن يأتي ويجلس في المقعد الأول لأن مكانه ليس هنا، فيأتي صاحب الدعوة ويقول لك صاحب الدعوة: يا أخ، يا صديقي، يا عزيزي، الرجاءاذهب إلى مكان آخر لأن هذا المكان ليس لك، فأنا أخجل عندما يحدث معي مثل ها الموقف، أظن أنني كبير وفي النهاية أظهر اصغر الحاضرين، بقول يسوع في الإنجيل: ” يكون لك مجد أمام المتكئين معك إن كنت متواضعاً لأن كل من يضع نفسه يرتفع، وكل من يرفع نفسه يتضع”، هذا هو مثل التواضع، أن نتواضع، وإن كنا نحن قد دعينا إلى وليمة، يقول يسوع: فلا ندعو المسلطين، وأصحاب الأموال، والذين يملكون الملايين، ادعوا البسيطين، والودعاء، والفقراء، فيكون لك مجد في السماء”، لكن طبعنا البشري دوماً يدعونا أن نتظاهر أمام الناس، حب الكبرياء، حب العجرفة، أنا عندما أدعو، ادعو اصدقاء لي هدف أو لي مقصد منهم، فادعوهم إلى وليمة عشاء أو غذاء، وأصرف عليهم لأنني انتظر منهم ربح لكن عندما ادعو الفقراء فليس لهم ما يكافؤني به، يأتي الفقير كي ياخذ لا يستطيع أن يعطي، وهنا يدل يسوع على شخصية الإنسان، شخصية الإنسان الداخلية والخارجية، إن كان إنساناً متعجرفاً أو إنساناً خلوقاً، إن كان متواضعاً أو متكبراً، نحن يا أحبائي أمام الله تعالى كلنا أولاد الملكوت، كلنا أولاد الله، لكننا لا نستطيع أن نربح الملكوت إن كنا متكبرين، إن لم نكن متواضعين، فنحن ابأس الناس، يسوع يقول: “طوبى لك إن دعوت الفقراء والمحتاجين لأن ليس لهم ما يكافؤنك به، ومكافأتك تكون في قيامة الصديقين”، المكافأة عند الله .

نحن لا يجب أن ننتظر مكافأة من أحد، ما نصنعه باليد اليمنى ليس على اليسرى أن تعرف به، (عميل خير وكب بالبحر) بقول المتل العامي، إن عملت خيراً، إن صنعت خيراً فلا تطبل ولا تزمر، فليكن هذا بالسر، أعطي تعطى، هذا هو مفهوم الإنجيل، يسوع أحب ولم ينتظر مكافأة الناس أن يبادلوه بذات الطريقة، أحب، وأعطى، وشفى، وأقام الموتى، وأشبع الجياع، وليس له هدف بأن يكافؤنه، ونحن دوماً ننتظر المكافأت، فإن لم يكافئني الآخر فأنا لا أعود إلى عمل الخير، وهذا غلط، فعندما اعمل خيراً، عندما نقوم بعمل إنساني، علينا أن ننتظر مكافأتنا من الله وحده في السماء.

يا أحبائي في هذا اليوم اصلي على نيتكم جميعاً، اصلي على نية شبيبة العالم، البارحة احتفلنا بكنيسة متيلد سالم بيوم الشبيبة العالمي، الذي احتفل به قداسة البابا في كراكوفيا، ملايين من الشباب والشابات اجتمعوا حول البابا، ورأيتم على شاشات التلفزيون، كيف كانت الاستقبالات، في حلب أيضاً يوم الجمعة، والبارحة يوم السبت يومان عظيمان في حياة كنيسة حلب، وشاركنا، والتقينا بالشبيبة، وفرحنا، وتكلمنا، ورأينا في وجوه الشباب هذا العنصر الفعال، هذه الحياة التي تنبض بالقوة، بالعنفوان، وطلبنا إليهم أن يكونوا ثابتين في إيمانهم، أن يكونوا ثابتين في محبتهم لبلدهم، أن يبقوا راسخين في هذه المدينة لأن الفرج علينا قريب، وإنشاء الله بمعونة العذراء، وبمحبة يسوع لنا ستبقى حلب شامخة، صامدة، قوية، وستعود إلى حياة طبيعية وأحسن من قبل، فأمل البلد، أمل أمتنا هو شبيبتنا، وهؤلاء الشباب هم مستقبل البلاد، مستقبل الكنيسة، وعليهم نتكل كي تبقى مدينتنا صامدة، قوية، وحيوية، ولاتحيا المدينة والبلد إلا بشبابها وشاباتها، فصلينا من أجلهم، وصلينا كي تكون شبيبة العالم شبيبة واعية، شبيبة رياضية، شبيبة مليئة بالروحانية، أن لا تكون شبيبة مائعة، شبيبة فلتانة، نريد شباب مثقف، شباب واعي، شباب محب.

ولذلك اليوم أقدم هذه الذبيحة على نية جميع شباب حلب، وشابات حلب، وعلى نيتكم أيضاً، طالباً من يسوع أن يملأنا بنعمه.

بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى