الرئيسية | عظات | الرابع بعد الدنح

الرابع بعد الدنح

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أيها الأبناء الأحباء،

البارحة عيدت كنيستنا السريانية عيد مار افرام، مار افرام السرياني ملفان الكنيسة الجامعة، ومار افرام كما تعلمون لم يكن كاهناً إنما شماساً إنجيلياً فقط، كان يفكر دوماً أنه لا يستحق أن ينال درجة الكهنوت فبقي شماساً، وبعد ذلك الكنيسة كرمته بالقداسة، وكرمته بأن وضعته ملفان أي معلم الكنيسة الجامعة، ولذلك تُعيّد له الكنيسة السريانية، كما تُعيّد له الكنيسة اللاتينية، وباقي الطوائف ليس فقط السريان.

واليوم هو الأحد الرابع بعد عيد الغطاس، في إنجيل اليوم يسوع يدعونا إلى هذا الموقف الذي نعيشه، يقول لنا القديس لوقا: ” إذا صنعت غداءً أو عشاءً لا تدعو الذين يدعونك، ادعوا الذين هم بحاجة”، واليوم يسوع يدعونا خاصة في هذه الأزمات التي نعيشها، يدعونا إليه نحن الذين أصبحنا بحاجة له، يدعونا إلى وليمة، وليمة محبة ليست أكل وشرب، يدعونا إلى وليمة الذبيحة الإلهية، يدعونا إلى القربان المقدس كي نبارك بعضنا بعضاً بأخذ الخبز، بأخذ القربان لأنه هذا الخبز هو الذي يعطينا الحياة، هذه البرشانة، هذه القطعة من الخبز الصغيرة تعني لنا المسيح بحد ذاته هو الذي يأتي ويزور قلبنا، يزور كياننا بكامله، يعطينا حياة روحية تدفعنا، وتشجعنا، وتقوينا، ضد تجارب الحياة، الوليمة التي نحن بحاجة لها كل يوم، وكل ساعة في حياتنا، فهذه الوليمة التي تعطينا نفساً جديداً، وتعطينا قوة أقوى من الماضي، هي تجعلنا نصبر ونحتمل صعوبات الحياة، وتجعلنا نكافح ونجاهد ضد الشر، وضد الخطايا، وتقوينا كي نتابع حياتنا إلى آخر نقطة من هذا العمر بقوة المسيح يسوع، هذه هي معنى المناولة، فاليوم هذا الغداء أو هذا العشاء أو هذا القداس الذي نشارك فيه، ما هو إلا تعبير عن تعلقنا بالوليمة الإلهية، بالوليمة السماوية، بيسوع الذي يمثل وضعه بالفقير.

اليوم نحن نأتي إلى الطائفة إلى الكنيسة إلى المطرانية إلى الجمعية، ونأخذ ما نحن بحاجة له، كلنا أصبحنا بحاجة في هذه الحرب، نأخذ ما نحن بحاجة له لأننا نعرف أن الكنيسة معنا، أن الكنيسة، والمطران، والكهنة كلهم لخدمة الشعب، نعرف أن الكنيسة هي أمُنّا، هي بيتنا، لذلك نلتجأ لها في وقت الصعاب، وقت الأزمات كي تحمينا، كي تساعدنا، كي تقوينا، كي تثبتنا في أرضنا، هذا كله يعني العائلة، العائلة التي تجتمع، العائلة التي تحب، أنا لماذا أردتُ أن أراكم في قداس يوم الأحد؟ كي نجتمع مع بعضنا، كي نتقاسم مع بعضنا الخبز، كي نتناول، كي نصلي، كي نحب أكثر، كي نرى بعضنا بعضاً في القداس، وبعد القداس في شرب القهوة، هذا اللقاء يجمع الأحبة مع بعضهم البعض كما اجتمع يسوع مع تلاميذه، عندما كسر الخبز، عندما شفى المريض، وأعطى الجياع، وشفى الأعمى هذا كله يدل عن محبة الله تعالى لشعبه، ونحن كيسوع المسيح نريد أن نعيش هذه المحبة بأفعال، ليس فقط بالماديات، هذا الاجتماع يعني لنا الكثير، هذا اللقاء بالذبيحة الإلهية هو أكبر دليل عن تعلقي بالطائفة، عندما أحضر إلى القداس، عندما أشارك بالمناولة أعبر ليسوع أني متعلق بالكنيسة، ومتعلق بالطائفة، فهذا التعلق يُكسبني روحانية أقوى، ونحن نحاول بشتى الوسائل من كل قلبنا، ومن كل عواطفنا أن نكون معكم أكثر وأكثر من الماضي، ليس فقط بالمساعدة المادية العينية أو المادية المصرفية، إنما بكلمتنا الطيبة، بلقائنا الحلو، بابتسامتنا لبعضنا البعض، هذا هو أكبر دليل عن طيبة القلب التي نملكها كلنا كباراً وصغاراً بدون تمييز، كنت أفكر دوماً عندما بدأنا بتوزيع أول حصة من المازوت، ورأيت شعب بالمئات وراء الكاتدرائية، كثيراً منهم لا أعرفهم، أو التقيت بهم مرة واحدة نسيتهم أو نسوني، (فأنا بريد الشعب يجي لعندي وأنا أروح عند الشعب حتى نتعرف على بعضنا، يعني هذا اللقاء يلي عبحكي عنه يسوع هو انه نشوف بعضنا، أن نتعرف على بعضنا، لأننا بحاجة إلى بعضنا) وهذ اللقاء يثبت فينا أكثر المحبة، يثبت فينا أكثر البقاء والتعلق بالطائفة، ولذلك كنت أقول للذين يأخذون الحصة، اريد أن أراكم في الكنيسة، منهم استجاب، وعدد كبير منهم لم يستجيب، لو ان الذين يأتون ويأخذون الحصة، يأتون كلهم إلى القداس لكانت الكاتدرائية امتلأت، ليست هذه الكنيسة، إنما الكنيسة الكبيرة كانت امتلأت من الناس، أكيد كان هناك خوف من القذائف والهاونات، اليوم ارتاحت حلب، اتمنى أن يعود هذا القداس في الكاتدرائية قريباً جداً لكي نصلي أكثر، ونتأمل في هذا البيت العظيم، هذه الكنيسة الكبيرة التي كانت قبل الحرب تمتلىء بآلاف الناس، اليوم متروكة، اليوم حزينة، اليوم كئيبة، نريد ان نعيد لها الفرح، نريد أن نعيد لها الابتسامة، بوجودنا، بصلاتنا، بالتفافنا، بصوت جوقتنا، بمراسلينا، بشمامستنا، بشعبنا، هذا كله نريد أن نعيده في الحال، فوجودكم ضروري، هذا هو تلبية الدعوة إلى الوليمة يا أحبائي.

أتمنى في هذه الذبيحة التي أقدمها على نيتكم جميعاً، أن نبقى دوماً قرب بيت الله، أن نبقى دوماً محبين ليسوع، تعالوا إلى الكنيسة، هنا الحضن الدافىء، هنا القلب الطيب، هنا القلب الذي يحتمل، هنا القلب الذي يريد أن يعبر عن محبته لشعبه، أنا كأب لكم، أريد أن اطمئنكم أننا دوماً سنكون معكم بكل احتياجاتكم، وكما اطلقنا هذا الأسبوع عدة مفاجآت، الاسبوع القادم هناك مفاجأة أخرى إنشاء الله لمصلحتكم، وكلما يأتينا عون من الخارج سنصرفه لكم بكل طيبة خاطر، بكل محبة، علكم تقولون نشكر ربنا، ونصلي للمحسنين الذين يرسلون لنا، ونريد أن نعود إلى أعمالنا إلى أشغالنا إلى بيوتنا إلى محلاتنا التجارية، كي نعود نشعر أن الحياة ستتابع، الحياة ستدوم، وسنعمل نحن على تطوير هذه الحياة، بعملنا، باهتمامنا، بقوتنا بعملنا التجاري، بتربية أولادنا، بمدارسنا، كل هذا ينبع منّا نحن، نحن الذين أمنا أن بالعمل الحركة، وبالعمل الايمان، وبالعمل الخدمة، وهذه الخدمة عليها ان تكون خدمة بمحبة، هذه المحبة التي تنبع منّا إلى الجميع، نرجو ونتمنى أن تكون محبة صادقة نابعة من القلب لما فيه خير الكنيسة، والوطن، لنصلي في هذا القداس على هذه النية عله الله تعالى يسمع صوتنا، ويستجيب لطلبتنا.

 

بنعمة الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com