عظات

السابق لولد يوحنا المعمدان

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أبنائي الأحباء،

اليوم تحتفل كنيستنا السريانية الكاثوليكة بعيد مولد السابق يوحنا المعمدان، وكلنا نعرف أن ما سمعناه في نص الانجيل اليوم عن مولد يوحنا كان أعجوبة تحضيرية لمجيء الرب الإلهي يسوع المسيح على أرض البشر، وهذا الطفل الذي حبلت به أمه العاقر التي لا تلد ولا امكانية لها في انجاب اولاد، صنع الله اعجوبة معها فولدت في عمر يتجاوز الثمانين سنة كما يقول الكتاب، فهذه أعجوبة أخرى بأن يأتي شخص كي يحضر طريق المسيح اسمه يوحنا كما يقول الانجيل، أي السابق الذي أتى قبل المسيح كي يحضر طريق المسيح، فقال في الأنجيل اليوم القديس لوقا: ” هذا الطفل نما في أحشاء رحمة ألهنا التي يفتقدنا المشرق من العلا، ليضيء للجالسين في الظلمة وظلام الموت ويهدي أرجلنا إلى طريق السلام”، وهذا الطفل كان ينمو بالقامة والحكمة والنعمة أمام الله، فهذا الطفل كان محضراً، مهيأً كي يأتي ليحضر طريق يسوع المخلص.

وكما نعرف أن طريق الميلاد هو طريق الخلاص، يعني كان الشعب في القديم يعيش في حالة خطأ، في عبادات مختلفة، في تطلعات غير تطلعات الروح، الله تعالى كما نعرف هو إله خلاص، إله روح، وليس إله مادة، فكان الشعب الاسرائيلي يعيش حسب ما يتخيله عقله من عبادة أصنام، وتماثيل، وذهب، وشمس، ونار، وماء، يأتي يسوع كي يغير هذا المفهوم، كي يُهدي الناس إلى طريق الروح، إلى طريق المحبة، إلى طريق الكمال، هذا هو زمن التحضير الذي يأتي يوحنا كي يهيأه، كي يأتي يسوع ويجد الأرض مستعدة مهيأة للخلاص، لكن يوحنا تألم وتعذب وتعب في تحضير الشعب، وكان يدعوهم إلى العماد، إلى الخلاص، إلى التوبة، كما عندما يأتي يسوع أيضاً يدعو الشعب إلى التوبة لكي يأتوا إلى محبة الله والكمال.

نعيد أيضاً هذا الأسبوع، البارحة عيدت كنيستنا عيد القديسة بربارة، عيد القديسة بربارة كما نعلم هو شهادة للإنسان الذي يؤمن بوجود الله الروح، هذا الذي تحدثنا عنه، فأتى قديسات وقديسين عبر تاريخنا الكنسي علمونا كيف نستطيع أن نصل إلى القداسة، كيف نستطيع أن نصل إلى الخلاص، القديسة بربارة أكبر شهادة أعطتها بحياتها هي بتوليتها وعذريتها وتخصيص حياتها للمسيح يسوع، فالأب الوثني كان يعارض هذه الظاهرة التي أبدتها القديسة بربارة، وكلنا أهالي حلب نعرف أن هذه القديسة لها منزلة خاصة عند أهالي حلب، نُعيد كل سنة بمظاهر مختلفة، نعيد بمظاهر إلفة واجتماع عائلي، نحتفل بأغاني القديسة بربارة نغنيها كل سنة، ونحضر كما كان يحضر أهالينا في الماضي (بتذكر وقت كنت أنا ولد صغير، كانت تجتمع العيلة كلها، مثل ما هلق منجتمع، بكل أسف كل العائلات تشتتت وتفرقت، وما بقا في جوات عائلاتنا أولاد، أكثرهم سافروا يلي راح راح ويلي استشهد استشهد، إنما ايام زمان من خمسين سنة او أكثر، كانت تجتمع العيل كل عائلة فيها عشرة أو عشرين، يجوا القرايبين يعيدوا عند بعضهم تقريباً أسبوع، جمعة كاملة كانت تطول عيد البربارة في حلب، من بيت لبيت يدوروا، الولاد يروحوا يغيروا لباسهم، ويلبسوا مسخرة، ويروحوا يعيدوا بعضهم البعض، وياخدوا هدايا من العائلات، يحتفلوا بالحلويات والسليقة، كانت مظاهرها كتير حلوة، كانوا الناس ينبسطوا كتير بهالموضوع هاد، وكانوا كلهم يعيدوا بالفرح والسرور، فكانت رمز القديسة بربارة مو هو الحلويات، ولا هو السليقة، إنما بتعلمنا أن نحن تعبُدنا لله تعالى، هو تعبد القلب والروح، من القديسين نتعلم كيف نحن نخصص جزء من حياتنا لله تعالى، هالجزء يلي عم نخصصه لله تعالى هو يلي بدو يوصلنا إلى القداسة، يعني إذا أنا بقدس يوم الأحد، مرة بالأسبوع، ساعة زمان من حياتي بخصصها لله تعالى، بكون أنا ماشي بطريق الخلاص، هيك بقدر استقبل يسوع بالميلاد، هيك بقدر امشي على طريق القداسة، واكون قديس متل باقي القديسين والقديسات، هيك بقدر اصل لاعرف الله تعالى بكماله، بجماله، بصفائه، بمحبته، هاد الله يلي نحن عمنستناه.

انا كتير مبسوط بهاد اليوم، بهالذبيحة الإلهية يلي عبقدمها على نيتكم، بطلب من يوحنا المعمدان، بطلب من القديسة بربارة، بطلب من يسوع انه دايما يقوينا بالنعمة حتى نقدر نكمل دايماً كمسيحيين شهادة وجودنا في هالمدينة.

نحن صارلنا خمس سنين أهالي حلب عمنتألم من جراء الحرب، وكلكم بتعرفوا هالأيام يلي عمنعيشها أيام عصيبة لكن انشاء الله النهايات عالأبواب، انشاء الله بدها تنفرج حلب، وانشاء الله بدنا نرجع لحياة طبيعية وأفضل من الماضي رغم كل المساؤى، رغم كل النقائص يلي عمنعيشها لكن نحن ايماننا قوي، وربنا معنا مانخاف لأنه الله تعالى معنا، وإن كان الله تعالى معنا ما في شي بيقدر علينا، تعذبنا، خسرنا من عائلاتنا كتير، تهجرت عائلات بالألاف، ولاد من أولادنا استشهدوا، ناس مرضوا، ناس تعبوا، كلنا مافي حدا منا ما وصل إلى مرحلة صعبة من الحياة لكن هالثبات، هالصبر، هو يلي بدو يوصلنا انه نشوف الله تعالى بشمس أفضل، بحياة انعم، بأمل أكبر لأنه أهالي حلب بيستاهلوا انه يتكافأوا على صبرهم، على همتهم، على دفاعهم عن بلدهم، على حفاظهم على بيوتهم، على ايمانهم على الكنيسة، أنا هاد يلي كان عبتمناه، انه نشوفكم دايما بالكنيسة رغم كاتدرائيتنا كمان أكلت ضربات كبيرة لكن هالبيت الصغير، هالكنيسة الصغيرة يلي مجتمعين فيها بتكفينا بالوقت الحاضر، انشاء الله ترجع الايام أحسن، ونرجع نكمل كاتدرائيتنا، ونركبلها قزازها، ونصلحها، ونرجع ندفيها، ونبردها، ونرجع نعيش فيها متل ما كنا عمنعيش في الماضي، فربنا تعالى يقويكم، وانشاء الله ايامكم كلها اعياد، ونحضر لأيام الميلاد، ميلاد الفرح، ميلاد يسوع المسيح يلي بدو يعطينا النعمة والبركة.

باسم الآب والابن والروح القدس. آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى