الرئيسية | عظات | عظة الأحد السادس بعد عيد الصليب

عظة الأحد السادس بعد عيد الصليب

بإسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

أبنائي الأحباء،

نحتفل اليوم بالأحد السادس بعد عيد الصليب المقدس، وكما ذكرت في الأحد الماضي أننا كنا في اجتماع مجلس أساقفة سوريا الكاثوليك في دمشق أيام 17-18-19 (أي الأسبوع الماضي) وعدنا الجمعة إلى حلب، وكان هذا الاجتماع برئاسة صاحب الغبطة البطريرك يوسف العبسي بطريرك الروم الكاثوليك، وبحضور أكثر أساقفة سوريا الكاثوليك، وتدارس المجلس أمور عدة تخص كنائسنا في سورية، من لجنة التعليم المسيحي إلى لجنة العدالة والسلام إلى لجنة العلاقات الاسلامية المسيحية إلى لجنة العائلة وإلى آخره من لجان، وتوزعت اللجان على الأساقفة من جديد لأن السنين التي مضت مرت على هذه اللجان لسنوات عديدة وكان يجب أن تتجدد،  يحق لكل أسقف أن يكون مسؤولاً عن هذه اللجنة لمدة ثلاث سنوات تجدد مرة واحدة لثلاث سنوات أخرى، وهنا مر الزمن أكثر من عشر سنوات بدون تجديد، لذلك أصبحت هناك تعينات جديدة للأساقفة بشكل عام، وانتخب المجلس مطران حمص للروم الكاثوليك المطران عبدو عربش رئيساً جديداً لكاريتاس سورية بدلاً من المطران أودو الذي انتهت ولايته أيضاً، وأنا كنت مسؤولاً عن لجنة العائلة منذ سنوات وتنازلت عنها، وكنت مسؤولاً عن لجنة الاعلام أيضاً تنازلت عنها لمطران اللاذقية وطرطوس، وهناك المطران سمير نصار في دمشق أصبح مسؤولاً عن لجنة العائلة ولجنة التعليم المسيحي ولجنة الشباب هذه دمجت بلجنة واحدة، وفي نهاية الاجتماعات التي تمت بخير وسلامة الحمد لله كان لنا لقاء مع سيادة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية، حيث تباحثنا معه ساعة كاملة عن أمور حياتية، وعن وجود المسيحيين في سورية، وعن دور المسيحيين في سورية، علينا أن نبقى كما طلب بإلحاح في هذه البلاد لأنها أرضنا، وهنا علينا ندافع عنها بصلواتنا، وطلب أيضاً أن تكون علاقتنا مع بطريركية روسيا علاقة متينة، وكذلك مع الفاتيكان كي تبقى الوحدة المسيحية بنشاطها، بأوجها لأن الكنيسة ووجودها هو وجود سورية، وعدم وجود المسيحيين في سورية لا وجود لسورية، هذا ما صرح به الدكتور بشار الاسد، وكان لقاء عفوياً جميلاً بسيطاً مرحاً، وتحدثنا بأمور عدة تفيد مجتمعات هنا، وتقدم سورية في المستقبل، هذا مجمل ما صنعناه في دمشق.

واليوم إذ نعود إلى نص الإنجيل المقدس، نرى أن يسوع دوماً في عظاته كان يتحدث أكثر شيء عن التواضع وعن البساطة وعن الخدمة، إبنا زبدا يعقوب ويوحنا صارا مثالاً للإنسان الطماع، اسميه الطماع لأنهما كان يريدا مجدهما فقط من انتمائهما إلى المسيح، طلبا إليه أن يكون واحد عن يمينه وواحد عن يساره، فقال لهما يسوع: ” أتستطيعان أن تشربا الكأس التي اشربها أنا”، يعني كأس المرارة كأس العذاب، قالا له: ” نعم نستطيع”، لكن عند المحقوية هل هما يستطيعان أن يشربا كأس الألم والصلب والاهانات؟ نعم نستطيع، وهل تستطيعان وأن وأن … ؟ نعم نستطيع، في النهاية قال لهما: “كل هذا تستطيعان أن تقوما به، لكن جلوسكما عن يميني وعن شمال في مجدي لا يحق لي أن اقرره فهو للآب السماوي”،  وزاد عن هذا قوله: ” أنه جاء ليخدم لا ليُخدم”، فأنتما عندما تريدان أن تكونا في مجلس، عليكما أن تكونا خادمين للجماعة، ولا أن تبحثا عن المراكز، فالإنسان الذي يبحث عن مركز ما، عليه أن يعرف أن السلطة هي خدمة وليست بروظة، الإنسان الذي يريد أن ينجح وأن يعيش بين مجموعات وبين أشخاص، عليه أن يكون متواضعاً أن يخدم الكل، وعندما يكون متواضعاً يعلو، “فكل من اتضع ارتفع”، يقول يسوع في الإنجيل المقدس، “وكل من ارتفع وقع”، إن لم يكن هناك قاعدة للمحبة وللتواضع وإلى ما هناك من صفات على الإنسان أن يعيشها كي يكون مقرباً من يسوع إله المحبة،

فنحن إذا تعلمنا من موقف التلميذين يعقوب ويوحنا  نطبق هذا على حياتنا اليومية، كم من المرات نحب أن نكون ممجدين معظمين من الناس؟ كم من المرات نريد أن نكون في مراكز عليا؟ إن كان لنا كفاءات يحق لنا أن نبرهن عن كفاءاتنا، وعن ذكائنا، وعن عملنا، وعن نشاطانا، كلما عملنا، وكلما اجتهدنا يرفعنا الناس، وعندما لا نشتغل ولا نعمل ونكون تنابل وكسالى نبقى على هامش الطريق، وكل إنسان يتعب ويعمل يتألم ويتعذب وينتقد، وهذا شأن طبيعي وإنساني، كل من يعمل يظهر أمام الناس أعماله، وهذه الأعمال هناك من يدعمها وهناك من ينتقدها، إنما من يعمل دوماً في سبيل نشر كلمة الإنجيل، في سبيل نشر كلمة يسوع، في اي عمل إنساني مادي اجتماعي ثقافي مهما كان، يرتفع هذا العمل إن كان مبنياً على الايمان والثقة والرجاء بإمكانية هذا الإنسان العامل، يعني هناك الكثير من الأشخاص يعملون يومياً في التجارة مثلاً، يبدأون من الصفر ويصلون إلى مراتب عليا وإلى أموال طائلة، كل هذا يتم بمجهودهم الشخصي، إن لم يعمل الإنسان لا يجب أن يأكل يقول مار بولس: “من لا يعمل لا يحق له أن يأكل”، وكلنا عندما نعمل يحق لنا أن نأخذ أجرتنا لكن بعدل و بإنصاف، وأنا عندما أطلب مركز من المراكز إن كنت استحق هذا المركز سأخذه يوماً ما، وإن كنت لا أستحق فعبثاُ أحاول، يعقوب ويوحنا كانا يطلبان طلباً مادياً وليس طلباً روحياً، ولذلك انتقدهما الرسل، لماذا تطلبان هذا؟ نحن أتينا كي نساعد يسوع في نشر البشارة لنشر الإنجيل، وعندما ننشر الإنجيل يسوع يكافؤنا على عملنا، فنحن أتينا كي نخدم لا كي نخدم، وهذا هو هدف يسوع منا يا أحبائي اليوم.

في هذه الذبيحة الإلهية التي أقدمها على نية الشاب الذي توفي الأسبوع الماضي في فنزويلا جوزيف صبحي رباط، اليوم اتحدث عنه قليلاً هو الذي أيضاً ساعدني هناك في فنزويلا عندما كنت أعمر كنيستنا للسريان الكاثوليك في مراكاي، كان أحد الشباب الغيورين الذين دعمونا في جمع التبرعات وفي تحقيق بناء الكنيسة، وتوفى بشكل مفاجىء وهو في المطار مع عائلته عائداً إلى فنزويلا في مطار كاراكاس، وقع وتوفى فوراً، كانت موتته ميتة صالحة، عنده أربع ولاد نشيطين وزوجة، وكان مؤمناً، وكان مسيحياً صلباً، طائفته روم كاثوليك لكنه كان يساعدنا وكنا نعمل هناك بدون النظر إلى طائفة، كنا نشتغل بكل أفراد الجالية الحلبية خاصة، ولبنانية إن كانت مسيحية أو درزية أو فلسطيينة أو مسلمة، كنا نعمل لخدمة كل الناس، ولذلك احببناهم واحبونا، فهنا عندما نعود بالحديث عن المشاريع التي كنا نحقها هناك، اليوم أصبح لنا سبعة عشر عاماً في حلب، ولكنني لم أنسى العمل الذي قمت به في فنزويلا، وهذا سجله التاريخ لأننا في خدمتنا نعطي من داخلنا ومن روحانيتنا نبثه ونعمر، ونبني بيوت، ونبني قلوب، ونبني محبة وهذا هدف كل إنسان، علينا أن نبني علاقات طيبة مع الناس، علينا ان نبني علاقات طيبة مع بعضنا البعض، إن كنا بيض أو شقر أو زرق أو سود، العلاقة تتخطى كل الحدود، عندما نبني علاقة طيبة مع البشر الناس يحبونا ودوماً نأخذ جوائز على عملنا إن كان عملاً طيباً.

البارحة ليلاً استقبلت وفداً فرنسياً من أطباء اتوا إلى حلب أيضاً كي ينظروا على ما يجري في حلب من أمور وكيف أصبحت الأحوال حالياً بعد الحرب، وكانوا يسألون منهم لبنانيين وفرنسيين وسوريين مقيمن في الخارج أتوا كي يشاهدوا ما وصلت إليه سورية، فدوماً أنا أردد في كلماتي مع الوفود التي اقابلها، أننا هنا في سورية نعيش مع بعضنا البعض بمحبة، ونعيش بإخلاص رغم كل المشاكل، رغم كل الصعوبات، رغم كل الأخطاء التي نرتكبها لكننا نحترم بعضنا البعض مسيحيين ومسلمين، ونعيش مع بعضنا كعائلة واحدة،  هذا واقع نعيشه هناك أشخاص يرفضون هذه الفكرة لكن بالعموم نحن في سورية نعيش فسيفساء رائعة كما يصفونها في التلفزيون، هذا الفسيفساء من الوحدة الوطنية التي يعيشها السوريون لها اساسات وجذور اليوم تعطي نتائجها على العالم أجمع، هذا ما قلته وهذا ما نعيشه أن هذا الثبوت، هذه اللحمة، وهذا الصمود هو الذي اعطى الانتصار لسورية على الحرب التي خاضها العالم أجمع ضد بلدنا، سورية قوية، سورية ستتابع مسيرتها، وستنتصر على كل إنسان أراد لنا الشر، والحمد لله عندنا حكومة رشيدة، عندنا رئيس زكي منفتح محب يخدم، وعندنا أشخاص مثاليين يقدمون خدماتهم للوطن من كنيسة أو شيخ أو جامع أو مثقف أو طبيب او محامي كلنا سنعمل من أجل ان تبقى سورية صامدة وفي مقدمة بلدان العالم بالحضارة وبالانفتاح والمحبة.

في هذه الأوقات ارفع صلاتي إليه تعالى ان يباركنا جميعاً كي نشهد دوماً بالحقيقة، وأن نخدم بعضنا بعضاً كما علمنا يسوع، وأن لا نبغي المراكز المادية وإنما المراكز الأدبية التي تجعلنا دوماً عائلة واحدة متراصة مترابطة مجتمعة على السلام والمحبة.

بنعمة الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com